عبد الملك الجويني

26

نهاية المطلب في دراية المذهب

تعذر ردُّ رأس المال بتلف حكمي أو حسِّي ، فيثبت للمسلم إليه الرجوعُ بالأرش ، حتى إذا كان العيب الذي حصل الاطلاع عليه مقدارَ عشر القيمة يسقط ( 1 ) في مقابلته عشرُ المسلم فيه ، وهذا هو الأرش . 3471 - ويجب وراء هذا التنبّهُ لدقيقتين : إحداهما - أن هذه الصورة لا تلتحق بتفريق الصفقة ، حتى يقال : " ارتفع العقد في عشرٍ ، فهل يرتفع في التسعة الأعشار ؟ فعلى قولين " ، بل لا يرتفع في التسعة الأعشار قولاً واحداً . والسبب فيه أن القبض قد جرى في رأس المال . وهذا المستدرك لم يتضمن تبعيض القبض في رأس المال ، والدليل عليه أنه لو كان باقياً ، أمكن الرّضا به . ولكن أثبت الشرع طريقاً في استدراك الظُّلامة ، وجِهةُ ( 2 ) الاستدراك عند البقاء ( 3 ) الرد ، وعند الفوات الأرشُ . والعقد لم يختل ركنه ؛ فالعشر إذن محطوط . ولا يقال : انفسخ العقد فيه ، بل حطه مستحق . فهذا بيان ما ذكرناه . ومما وجب التنبّه له أنه إذا سقط العشر مثلاً ، فلا خيار لمن يحط العشر عن استحقاقه . ونحن نثُبت الخيار لخيالات تنحط عن هذا . ولكن الوجه أن هذا حقٌّ مستحَقّ شرعاً ، فلا خِيَرَة مع حكم الشرع . والدقيقة الثانية - أن الرد إذا تعذّر ، ففي كلام الأصحاب تردد في أن الأرش يثبت من غير إثبات . أم لا بُدّ من إثباته ؟ ظاهر كلام القاضي ( 4 ) أن الأرش يثبت من غير حاجة إلى إثباته ، وإنما التردد والخِيَرة في حالة البقاء . فإن شاء ردّ . وإن شاء رضي به معيباً . وسبب التردد أنا لو لم نقل به ، لكان ( 5 ) بدوُّ العيب متضمناً انفساخ العقد . وهذا بعيد عن وضع العقد ومصلحته . فأما إذا فات الردّ ، فالوجه ثبوت حق صاحب الحق مع بقاء العقد .

--> ( 1 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : يقسط . ( 2 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : ووجهه . ( 3 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : انتفاء . ( 4 ) في ( ص ) : الشافعي . ( 5 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : فكان بدوّ العود .